أخطاء شائعة … خمْسُ كلمات عربية وليست فرنسية

اللغة العربية، الجلفة، أولاد نايل، التراث العربي، اللهجة

بن سالم المسعود

هناك أخطاء متداولة حول أصول بعض الكلمات المتداولة في منطقة الجلفة وفي الجزائر عموما. والتحرّي البسيط في القواميس والمعاجم يحيلنا على الأصول العربية لهذه الكلمات. ونستذكر هنا الشيخ البشير الإبراهيمي في استدلاله بقبائل أولاد نايل والبوازيد والأرباع على الأصول العربية للكلمات في العدد رقم 48 لجريدة “البصائر” سنة 1936.

وهذه قائمة بخمس كلمات مع الخطأ المتداول بشأنها والتصحيح بإحالتها على أقدم معاجم اللغة العربية كمعجم “العين” للخليل بن أحمد الفراهيدي والذي عمره اليوم أزيد من 12 قرنا، أو “لسان العرب” لابن منظور.

السَّومة: بمعنى السعر في عامية منطقة الجلفة. وفي قاموس “لسان العرب” لابن منظور “السوم: عرض السلعة على البيع. وإنه لغالي السيمة والسّومة”.

أما ما يُقال عن أصلها أنه فرنسي من “la somme” أي المجموع فهو خطأ.

القشّابية: أصلها من الفعل “قشُب” ونقول “ثوب قشيب” أي بهي وجميل وجديد. وسنعود إلى “القشابية” في موضوع منفرد بحول الله.

أما الخطأ المتداول فهو العبارة الفرنسية المركبة من كلمتين، فعل الأمر للمخاطب المثنى والجمع “cachez” والحال “bien” لتصبح “cachez bien” أي اختبئ جيدا. وهو كما يبدو لفظ مستحدث وتم اسقاطه بسسب الصدفة في تشابه النطق.

الشربة: كلمة مستمدة من الجذر “شرب” وهذا لأنها حساء وطبق سائل. ولهذا فإن أصلها عربي.

الخطأ المتداول بشأن هذه الكلمة هو القول بأنها من العبارة المركبة “chaud repas” أي الوجبة الساخنة. وهذا خطأ فادح إذا تم تداوله ذلك أن أي أكل ساخن فهو “وجبة ساخنة” وان كان ليس على شكل حساء مثل طبيخ الخضر، طبيخ اللحوم، الخ.

باص: وفي المتداول عندنا نقول “فلان باص” أي تورط في مشكلة مع المحكمة أو الشرطة أو مع شخص آخر. وهذه الكلمة قديمة جدا عند العرب  حيث أورد معجم الدوحة التاريخي للغة العربية معناها كفعل متعدّ سنة 544 للميلاد في شعر امرؤ القيس في “باص الشخصَ أي تقدّمه وسبقه” وكذلك فعل لازم سنة في “باص الشخصُ أي هرب واستتر” وهو المعنى الأقرب للكلمة الحالية في العامية العربية الجزائرية.

وفي “لسان العرب” لابن منظور الأنصاري نجد “وقع القوم في حيص وبيص أو وقع في حاص وباص بمعنى في ضيق وشدّة”.

أما الخطأ المتداول فهو القول بأنها من الفعل الفرنسي “passer” الذي يعني مرّ أو مضى.

سربى، يسربي: نستخدم هذه الكلمة في قولنا مثلا “سربي فنجان قهوة” وهي ذات أصل عربي لأن فيها الجذر “سرب” الذي نستعمله لحركة السوائل كقولنا “تسرب الماء من الخزان”. وقول الفراهيدي في معجم “العين” “سرّب القربة أي صبّ فيها الماء” و”سرٍب الدم ونحوُه أي سال وجرى في تتابع” نقلا عن موقع معجم الدحة التاريخي للغة العربية.

أما الخطأ هنا فهو في من يعتقد أن هذه الكلمة العامية هي تصحيف للفعل الفرنسي “servir” بمعنى خدم ومن مشتقاته كلمة “service” والتي من معانيها “طقم” كقولنا طقم فناجين أو طقم كؤوس حيث تُنطق بالعامية “سربيس فناجيل” أو “سربيس كيسان”.

 82 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *