نصوص أجنبية (06)/ الجنرال ماري مونج يتحدث عن القصور سنة 1844

قصور بلاد أولاد نايل، الجلفة، تراث عربي هلالي إدريسي، زكار، التراث المعماري، Ouled Nail, Djelfa

بن سالم المسعود

تقديم:

حملة الجنرال ماري مونج Marey Monge سنة 1844 هي أول توغل فرنسي إلى بلاد أولاد نايل. وهذه الحملة جاءت كخيانة من خليفة الأغواط “أحمد بن سالم” سنة 1843 حين قام بمطاردة “الحاج العربي” خليفة الأمير عبد القادر على الأغواط واغتياله ثم مراسلة الحاكم العام الفرنسي للجزائر لطلب التحالف معه ضد الأمير عبد القادر بالمنطقة.

وبالفعل استجاب الجنرال ماري مونج، وسيّر حملة ضخمة بلغ تعدادها 2800 جندي ما بين مشاة وفرسان ومدفعية جبال حيث تكللت بتنصيب أتباع فرنسا وعلى رأسهم أحمد بن سالم كخليفة على قصور الأغواط وبعض قصور بلاد أولاد نايل وبدوها. وبالتالي فإن هذه الحملة لم يكن أساسها الإستكشاف كما يروّج له بعض مزوري التاريخ وبنائه على المقاس بل إنها جاءت بناء على رسالة أحمد بن سالم المحفوظة اليوم بأرشيف وزارة الدفاع الفرنسية تحت رمز A.V.G/1H.63 والمنشورة في كتاب “نصوص سياسية جزائرية في القرن التاسع عشر 1830-1914” للأستاذ الدكتور جمال قنان.

بعد نهاية هذه الحملة حرّر الجنرال ماري مونج تقريرا مطوّلا في “مجلة الشرق” سنة 1845 تُرجمت منه مقاطع إلى الإنجليزية من طرف النقيب “كلارك كينيدي” سنة 1845 ثم صدر هذا التقرير في كتيّب عن قصور المنطقة سنة 1846. 

وسوف نترجم اليوم مقتطفا عن القصور من كتاب النقيب كينيدي كلارك لما للتقرير من أهمية في فهم الجانب العمراني والمعماري لقصور بلاد أولاد نايل وقصور الأغواط. وأيضا العلاقة التجارية التي كانت تربط أهل القصور بالقبائل المتنقلة. مع تسجيل ملاحظة وهي أن نص كينيدي هو شبه تلخيص لتقرير مونج الذي هو أول وثيقة عسكرية فرنسية حول هذه الربوع … ولهذا يعتبر الجنرال ماري مونج بتقريره لسنة 1844 وتقريره عن تنظيم أولاد نايل سنة 1847 أوّل ضابط سامي فرنسي كتب عن بلاد أولاد نايل … وهذه الكتابات هي ذات طابع وصفي إحصائي استخباراتي عسكري ولم تتأثر بتزوير وتزييف وتشويه المدرسة التاريخية الإستشراقية الفرنسية التي تأسست لاحقا.
غير أن ذلك لا يمنعنا من نقد كتابات العسكريين مثلا في تقسيم مونج للقصور من حيث طبيعة الحكم أين نجده يقول أن الأغواط يحكمها قادة وليس عائلات مرابطية أو قبائل البدو. وهو حكم مُجانب للحقيقة التاريخية حول أن والد أحمد بن سالم قد نصّبه باي وهران “محمد الكبير” في حملته سنة 1785 بينما خليفتا الأغواط “الحاج العربي” و”قدور بن عبد الباقي” فقد نصّبها الأمير عبد القادر تباعا … وأخيرا أحمد بن سالم فقد نصّبه ماري مونج بعد أن حارب سلطة الأمير وخلفائه …
ويبقى التأكيد في الأخير على أن بلاد أولاد نايل قد كان بها عبر التاريخ أكبر عدد من القصور التي تجاوز عددها 15 قصرا منها ماهو قائم إلى اليوم ونذكر منها “مسعد، دمد، الحنية، عين السلطان، زنينة، بن يعقوب، الشارف، عامرة، عمورة، زكار، النثيلة، الخ”، ولمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى محاضرتنا حول “قصور بلاد أولاد نايل” التي ألقيناها في الملتقى الوطني لتاريخ وآثار الجلفة عبر العصور في آفريل 2016.
الترجمة:
القصور تقع على مشارف الصحراء الكبرى وفي الحقيقة هي تمثل مرافئها أين تُخزّن القبائل مُقتنياتها التي لا يمكن للبدو أن يحملوها معهم بسهولة وأمان في تنقلاتهم من مضارب إلى أخرى … لكل قبيلة بدوية قصرُها.
بعض القصور هي تحت حماية عائلات مرابطية مثل عين ماضي والشارف وسيدي بوزيد، الخ. وبعض القصور الأخرى تقع تحت حماية البدو أنفسهم … والنوع الثالث هو القصور التي لها قادة يحكمونها مثل الأغواط.
ونتيجة لما سبق ذكرُه فإن أهل القصور والبدو يحتاجون بعضهم البعض بقدر متساو وكلاهُما يحملان نفس الدرجة من الإعتماد على قادة التل الذين يمكنهم حرمان القصور والبدو من التجارة والتزود بالحبوب. ومن هنا جاء المثل القائل “هو أبونا [قائد التل] الذي يحكم أمّنا، وأمّنا هي التل”.
المتطلبات الضرورية لإنشاء القصر هي:
– موضع مرتفع وليس قويا فقط من الناحية العسكرية بل أيضا بمنأى عن الفيضانات، قريبا من المراعي أو على وادي يجري به الماء أو  به آبار لماء الشرب والتي يجب أيضا أن تسمح بسقي الحقول والبساتين. وأن يكون وسط القبائل التي تستفيد منه
– سور يسمح بالدفاع ضد كل الهجومات المحتملة.
– أرض يمكن الحفر فيها بسهولة لبناء المطامير.
بنايات القصر عادة ما تكون من قوالب الطين السميكة والمجففة على أشعة الشمس، بعضها جدران منخفضة يقيمها البناؤون. أما أسوار القصر فهي دوما بشكل تحصينات دفاعية في حين أن أسوار البساتين لها دور إحاطة مع بعض الأبراج الدفاعية.
الزراعة بالقصور ممتازة وفيها النخيل الذي يتراوح ارتفاعه ما بين 60 إلى 100 قدم (20 إلى 30 متر)، أشجار الكمثرى واللوز تضاهي أشجار البلوط عندنا. الخضار هي الأخرى ممتازة والذرة مزروعة بكثافة أما الحصاد فيكون بنهاية شهر ماي. 
النص المترجم إلى الإنجليزية (كينيدي كلارك): 

The Ksars are placed at the extreme edge of the Great Desert, and are, in fact, its ports, being depôts in which the tribes deposit their merchandise, as they could neither easily nor safely carry it with them from place to place. Each tribe has its. Some are placed under the protection of Marabouts, as Aïn Madhi, Cheref, Sidi Bousid, &c ; others are defended by the tribes themselves ; and lastly, others, like Laghouat, are governed by chiefs of their own.

The Ksars and the tribes are thus equally necessary to each other, and both are likewise, to a certain degree, dependant upon the chiefs of the Tell, without whose permission they could neither carry on commerce, nor procure their supplies of grain . Hence the proverb of the desert “He is our father who is the master of our mother, and our mother is the Tell”.

The necessary requisites for the establishment of a Ksar, are as follows:

– An elevated situation, not only strong as a military position, but safe from inundations ; to be near a spring, or an inexhaustible river, or other wise to possess pits of drinkable water, which must also afford a supply for irrigating the fields and gardens.

– An enclosure, strong enough to resist all probable attacks.

– A soil sufficiently compact to allow of silos being easily excavated.

The buildings are usually of coarse bricks, baked in the su ; some few have the lower parts of the walls of masonry.

The enceinte has usually flanking projections, and the gardens are surrounded by walls, with battlemented towers.

The vegetation is superb; the palm trees grow from sixty to a hundred feet in height, the pear and almond trees resemble our large oaks. The vegetables are excellent ; and millet is much cultivated. The harvest is about the end of May.

المصدر: 

Captain J.CLARK KENNEDY, ALGERIA AND TUNIS in 1845, HENRY COLBURN PUBLISHER, LONDON, P215-217

النص الفرنسي الأصلي (ماري مونج، مجلة الشرق):

Les tribus ne pourraient pas Facilement ni sûrement transporter partout avec elles leurs marchandises; il leur faut nécessairement des magasins; de là vient rétablissement des divers ksars qui bordent le désert, et qui sont là ce que sont les ports pour la marine marchande.

Chaque tribu a le sien; les uns sont mis sous la protection de marabouts, comme Aïn-Madhi, Cheref, Sidi-Bouside, etc, d’autres sont gardés par les tribus mêmes;d’autres enfin, comme Laghouat, dépendent des chefs non de la tribu.

Les Ksars ne peuvent pas plus se passer des tribus que les tribus des ksars. Tous dépendent
de plus du chef du Tell, sans lequel il n’y aurait ni commerce ni grain; aussi le proverbe du désert est-il: Celui là est notre père qui est la maitre de notre mère et notre mère est le Tell.

Les conditions pour l’établissement des ksars sont cettes-ci:

– être à l’abri des inondations et dans une position militaire,  par conséquent sur une hauteur.

– être près d’une source ou d’une rivière non tarissables, ou avoir des puits d’eau potable: pouvoir irriguer les cultures

– avoir une enceinte assez forte pour résister aux attaques probables et un sol donnant des silos solides peu difficiles à faire et conservant bien les denrées

– être au centre des affaires des intéressés

Les constructions sont ordinairement faites en briques grossières, cuites au soleil et peu solides; quelques rares murs ont la partie inférieure en maçonnerie; l’enceinte offre généralement des flanquements, les jardins sont clos de murs avec quelques tours à créneaux.

la végétation est superbe; les palmiers ont une hauteur de 20 à 30 mètres es les poiriers, les amandiers sont comme nos gros chênes; les légumes y sont très-bons; le millet est très-cultivé; les moissons se font à la fin de mai.

 97 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:, , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *