مدينة دار الشيوخ … النشأة من عهد الشيوخ الأوائل

دار الشيوخ، الجلفة، التراث الأسمائي، Onomastics Djelfa, Ouled Nail

سليمان قاسم (بتصرف)

سميت دار الشيوخ بهذه التسمية نسبة إلى المشايخ الأربعة أصول العرش أو القبيلة الأكثر تواجدا بها، وهم قاطنوها الأوائل، كما كانت في السابق أيضا تعرف باسم “حوش النعاس” نسبة للشيخ عبد الرحمان النعاس المستقر الأول ومؤسس الزاوية المعروفة، كما عرفت باسم “الملڤى” أي المكان الذي يلتقي فيه الناس، حيث كان يلتقى بالمنطقة يوم الجمعة كبار هذه العروش لأداء صلاة الجمعة والمبيت إلى يوم السبت يعرضون تجارتهم للمقايضة ودراسة أمورهم. 
إن موقع بلدية دار الشيوخ على سفح جبال السحاري، أولاد بن علية، مناعة وطسطارة وكذا قربها من أهم موردين للماء: العڨيلة وضاية تسلوين وعيون فريض، وقرب المياه السطحية ووجود بعض الأراضي الخصبة … كل ذلك أهّلها لأن تكون محطة استقرار السكان الأوائل، وكان أول من سكنها عروش أولاد بوعبد الله، أولاد عبد القادر وأولاد لغويني الذين ينتسبون لجدهم الأول سيدي نايل بالمناطق السهبية، والسحاری وأولاد بن علية بالمناطق الجبلية منذ ما يقارب 300 سنة.
وعند استقرار هذه العروش بالمنطقة بصفة رسمية بعد أن كانوا يهجرونها لقسوة شتائها أطلق عليها اسم “المحاڨن” لتوسطها الجبال واحتقان البرد فيها، وبعد دفن الشيوخ الأربعة وهم “الشيخ الحدي وميسرة والحاج سعد” بمنطقة الڨباب، والشيخ “سيد أحمد” في العڨيلة، أصبح الناس حين يقصدون هذه المنطقة يقولون أننا ذاهبون إلى بر الشيوخ نسبة للشيوخ المدفونين فيها،
وفي أواخـر القرن الماضي أي سنة 1887م، أقام المغفور له “الشيخ عبد الرحمان بن سليمان”، المعروف بالشيخ النعاس، زاوية بالمنطقة لتعليم القرآن الكريم. فذاع صيت هذه الزاوية وأطلق عليها روادها “حوش النعاس” نسبة للولي الصالح الشيخ النعاس، وأصبحت تُعرف بتلك التسمية، وبدأت النواة الأولى للبلدية منذ ذلك العهد.
وقد عرفت استقرار السكان الأصليين أولاد بوعبد الله وعرش أولاد عبد القادر في الجهة الشرقية وعرش أولاد لغويني في الجهة الغربية والسحاري أولاد بن علية بالمناطق الجبلية. إلا أن التسمية الغالبة التي كان يطلقها الوافدون من مناطق بعيدة هي ديار الشيوخ.
بعد وفاة الشيخ عبد الرحمان النعاس سنة 1907 شيدت فوق ضريحه القبة سنة 1909 التي لاتزال شاهدة عليه إلى يومنا هذا، استلم بعده نجلُه “الشيخ محمد” زمام الأمور إلى غاية 1932 أين أرادت السلطات الفرنسية إطلاق تسمية على المدينة فاقترح الشيخ محمد إسم “دار الشيوخ” ومنذ ذلك الحين أصبحت تعرف بدار الشيوخ.
وفي سنة 1957 أصبحت بلدية بصفة رسمية تحمل الاسم الرسمي دار الشيوخ يقطنها 07 عروش إثر صدور مرسوم فرنسي لتحويل دار الشيوخ من مركز إلى بلدية نظرا لأهميتها، وفي سنة 1958 كان فيها أول شيخ بلدية وأصبح إقليمها يمتد من حد الصحاري، حاسي العش وحاسي بحبح شمالا إلى حدود مجدل وسليم بولاية المسيلة شرقا، إلى حدود عين معبد والجلفة غربا، وحدود بلدية المليليحة جنوبا، كما عرفت البلدية السبت انتعاشا اقتصاديا بحكم التركيبة البشرية والموقع المتميز، أضف إلى ذلك ترسيم يوم ليصبح سوقا أسبوعيا، حيث لعب هذا الأخير دورا كبيرا في انتعاش الحركة التجارية وعملية التعارف، إلى جانب بعض الإنجازات أهمها ربط دار الشيوخ بشبكة طرقات مع الجلفة والمويلح وسيدي بايزيد ومجدل. 
(المصدر: جزء من مقال مفصّل نقلا عن الأستاذ سليمان قاسم، بتصرف)

 72 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.