مثل وحكاية عن الأصحاب

أمثال وحكم، أولاد نايل، الجلفة، Djelfa, Ouled Nail

نقلها للفصحى: علي قوادري

“كثير لصحاب يبقى بلا صاحب” مثل كان يردده الراحل أبي على مسمعي وهو يعني أن كثير الأصدقاء يبقى دون صديق أو كما قال علي رضي الله عنه:

ما أكثر الإخوان حين تعدهم *** ولكنهم في النائبات قليل

ولما سألت أبي، رحمه الله، عن المغزى قال لي: كان يا ما كان في سابق العصر والأوان رجل لا يملك من الدنيا إلا فتى واحدا يرثه ويرث ماله الكثير، وقد أرقه وأعياه لما له من كثرة الأصحاب، والصاحب ساحب، ولما جرّب معه كل النصائح اهتدى لحيلة … قام لتوّه وذبح كبشا حنيذا وغطاه في الخيمة وحين عاد ابنه صرخ به -يا بني لقد قتلت رجلا للتو فأسرع لأصحابك لإغاثتنا في هذا المصاب الجلل …

اعتلى الابن صهوة جواده يسابق الريح قلقا، باحثا عن يد المساعدة من أصدقائه الذين يحبهم ويقضي معهم جل أوقاته مهدرا المال والوقت … وبعد انتظار لساعات عاد الابن يجر أذيال الخيبة، تسكنه آهات الحسرة … فالكل رفض مساعدته وأشاح عنه … هنا تكلم الوالد وقال له: يابني ما عرفت في دنيا الناس هذه غير صديق واحد … إنه جارنا الحاج فلان … أسرع إليه وأخبره بما حل بنا … وفي لمح البصر كان الصديق-والصديق وقت الضيق- حاضرا يعرض كل أنواع المساعدة … تبسم الوالد وعانق صديقه ثم التفت لابنه الغر قائلا: أي بني … أرأيت الصديق الحقيقي، كثير لصحاب يبقى بلا صاحب … كثير الأصدقاء يبقى بلا صديق … ثم توجه حيث الجثة وأماط عنها الغطاء، فظهرت الحقيقة وأمر الوالد بأن تكون وليمة للأهل والجيران ودرسا لابنه لا ينساه مدى الحياة …

رحمك الله يا أبي، لقد عشت صامتا ومت صامتا ورحلت قبل أن استنطق فيك الحكمة والحكايا.

 71 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.