قصة من التراث الشعبي/ حميدة الخيراني وحميدة الشراني

علي قوادري

 (حكاية من التراث المحلي الشفوي نقلها للعربية علي قوادري)

كان يا ما كان في قديم الزمان …

سارقان احترفا السرقة ،الأول اسمه إحميده الخيراني والثاني إحميده الشراني …

يطوفان البلدان فيعيثان فيها نهبا وسرقة …

فأما الأول يحب فعل الخير ويعطف على الفقراء والمحتاجين والسائلين، أما الثاني عكسه تماما ؛لا يتوانى في فعل الشر بل يتلذذ به ويخترع أنواعا جديدة في إيذاء الناس بكل طبقاتهم …

قررا يوما أن يذهبا إلى الملكة المجاورة ، فقد سمعا أن أهلها أصحاب ثراء فاحش..لما شارفا على بوابة المدينة رأوا الناس يتجمهرون في الساحة العامة …

سألا عابرا يهرول للساحة:

– ما الأمر؟

أجابهم أن اليوم يوم انتخابات للملك الجديد والعادة أن يتجمهر الناس ويطلق الملك المنتهية عهدته حمامة والذي تحط على كتفه سيصبح الملك..وتوسل إليهما أن يدعوا الله أن تحط الحمامة عليه حتى يصبح الملك …

نظرا إلى بعضهما نظرة فرح، وبرقت في العيون إشارة التقط كل منهما سرّها …

سأل الشراني صديقه الخيراني:

– ماهو برنامجك لو حطت الحمامة على كتفك؟

أجابه الخيراني:

– سأفعل الخير وأنشر العدل وأعمل على راحة الناس … وأنت؟؟

– لا شيء يستهويني غير الشر … سأزيد في الضرائب وأعمل على بناء سجون جديدة … سأمارس ديكتاتورية لم يروها قط …

أخذ كل منهما مكانه في الساحة، ولما حانت الساعة أطلقت الحمامة وحلقت فوق الرؤوس، تسكن الوجوه اللهفة ويسودهم الصمت، وفجأة حطت الحمامة على كتف الشراني وأصبح بقدرة الحمامة الملك الجديد … لم ينس صديقه فعيّنه نائبا له …

تحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق؛ فالضرائب زادت، والأسعار ارتفعت، والبطالة تفشت والسجون امتلأت …

شكا الناس حالهم للخيراني الذي كان يساعدهم بما استطاع إليه سبيلا …

ولما أخبر الملك أجابه:

– لقد أخبرتك يا صديقي عن برنامجي ولم أكذب عليك ولكن الحمامة تعرف الناس، لذلك أخبرهم:

 -كما تكونون يُولّى عليكم … فلو كانوا خيّرين لاختارتك الحمامة …

 63 المشاهدات,  3 شوهد اليوم

الوسوم:,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *