لم يعد بيننا الشيخ عطا الله …

الشيخ عطا الله، الفنان أحمد بن بوزيد، الجلفة، زنينة، الإدريسية، أولاد نايل، Djelfa, Oued Nail

الأستاذ علي قوادري

رحل الذي جمع الجزائريين على بسمة وفارقهم فجأة على دمعة …
رحل وكان يتمنى أن يهتم به الناس مثلما هم الآن مهتمون، حزينون، عيونهم دامعة، قلوبهم لا تصدق خبر موته …
كان طيبا طيبة أهل الكرم والجود، ومتواضعا تواضع المطر والحجر، وخدوما دون حدود … صنع اسما برسم البسمة وبالنكتة التي كان يردد أن لها رسالة وليست فقط للضحك … حمل أحلامها الكبيرة التي تعدت مدينته الصغيرة ليطوف الدول العربية تحت خيمته التي جمع فيها من التراث الكنوز …
قبل أعوام عديدة كتب لي في دفتر ذكريات حلمي أن أصبح مقلد أصوات … تحقق الحلم وتعداه لأحلام أخرى تحقق أكثرها … وبقي الرجل بكل تواضعه يعد نفسه شخصا بسيطا من الشعب البسيط، ومن الجزائر العميقة، يتنفس حب الوطن ويعيش بعقلية الجزائري الطيب … لم يعد بيننا ولكنه سيبقى خالدا في وجدان الوطن، شخصية توحّد الشعب في حبه، يصنع الفرح أينما حل … لله ما أعطى ولله ما أخذ …
في رثاء الشيخ عطا الله …

وطفْتَ ربوعا في البلاد مغردا *** عليك سلامٌ من زنينة عَرْبدا
مضيْتَ بعيدا لا رفيق مسامرا *** فأبْكيْت شعبًا في هواك توحَّدا
وأبكيْتَ جلفا والجزائر كلَّها *** فلا بسْمةٌ تعلو حنانا مجدَّدا

ولا نكتة لا خيمة وتراقصت *** بصادِقِ شعْرٍ ..فالمكان تجرَّدا

تعرَّى حزينا دامعا متثاقلا *** فبعْدَك أضحى بالمناديل أسودَا

جموع ٌ تعزِّينا..جموعٌ تدافعتْ *** لِتَفْتَرِشَ الساحات ظلاَّ ومسْجدا

على حرِّ دمْعٍ كنتِ عينُ جزائري *** هنا بيننا فردا يُودِّعُ أحمدا
وكنْتَ هنا أحلى صديقٍ وصادقا *** بلغْتَ من العلياء بالكدِّ سؤددا
رسمْتَ لأطْفالِ الجزائر فرحةً ***غرسْت نخيل الحبِّ للشعب مشهدا
سقيْتَ بساتين المساكين ضِحكة *** تنادم شيخا في البوادي ومُقْعَدَا
تُصلِّي مع الصوفي ّ بالمِدح راضيا *** كؤوس الجوى تُتْلى جموعا ومُفْرَدا
ألسْتَ حبيب الكلِّ ؟سرا وسهرةً *** ألست َضمير الشَّعْبِ للحق ردَّدا
سلام ٌعليك اليوم تبكي قوافل *** تنوح قناديلٌ لفقدك فرْقدا
أنار بيوت القوم هزْلا وحكمة ***وأهدى لبعضِ والملايين موعدا
فبعد المشاوير الطوال وسهْدِها *** تُوَارَى الثرى مَجدا تسافر سرْمدا
ويا من ُبكيْتْ الابن صبْرًا معتَّقا *** بمسْك جنانٍ فاح يغْمُرُ مرْقدا
سندعو إله الكون دوما تضرّعا *** لعلَّ يجازينا مماتا ومولدا
وأن يحفظ الباقي ويرزقنا الرضا *** إليك نصلِّي في الصباحات سُجَّدا
صلاتي على خير العباد محمد *** شفيع الدنى أبقى مريدا مُوَحِدَّ

 94 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:, ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *