قصائد جلفاوية في الحجّ (03)/ قصيدة “فراق الحجاج” للشاعر عيساوي أحمد بن البشير ( 1868 ــ ؟ )

موسم الحج، الشعر الشعبي، الملحون، القصائد الحجية، الجلفة، التراث العربي الهلالي الإدريسي، أولاد نايل، Djelfa, Ouled Nail

عدة خلوفي

عيساوي أحمد بن البشير من مواليد 1868 بالزردمي (ما بين حمام الشارف والجلفة) على الأرجح … لا نعرف شيئا عن حياته إلا ما حكاه ابنه التهامي ( 1900 ــ 1989 ) ..
حدّثني طمار الحاج بن دحمان ــ وهو أصمعي قومه وأعجوبتهم في حفظ الشعر وروايته وفي أخبارهم ( ما شاء الله وتبارك الله ) ــ قال : حدثني عيساوي التهامي رحمه الله، نجل الشاعر أحمد بن البشير قال: كان أبي رجلا من الزّعار، عربيدا، مفرطا في الصلاة غلبت عليه نفسه وهواه، مع مروءة وندهة كغيره ممن كان على حاله. وكان لا يقيم وزنا لأحد ولا يأبه بأحد، وقد مضى شطر كبير من حياته على هذا المسلك … وقد نُصح كثيرا فلم ينتصح.

في إحدى الأماسي الجميلة جلس قُدّام خيمته واستعرض ما استدبر من أمره، فكأنه ندم على تفريطه وتقصيره وغلبة الهوى عليه … فخطر له خاطر سريع أن يزور “زاوية الطمامرة” وينزل ضيفا على شيخها ويتبرك به … ولم يترك الفكرة تختمر في نفسه حتى لا تغلبه على ذلك. فأخذ بخطام بعير له وأناخه وحمل عليه خروفا، وأحمد بن البشير، ويمّم شطر الزاوية .. وحين وصلها أناخ بعيره ونزل وأنزل و أراد أن يعقله فخطف “سي أحمد بن سي قويدر”، شيخ الزاوية، العقال من يده وعقله به تماما كما يعقل البعير وأقسم ألا يفك عقاله أو يتوب ويرعوي فعاهده على ذلك. وأقسم على التوبة وكان قد ليّنه خاطر النفس وحديثها قبل مقدمه. ثم إنه أقام ليلته في الزاوية يسمع مواعظ الشيخ ويدعو الله أن يثبته على التوبة ويحسن خاتمته …
في الصباح من ذلك اليوم عاد إلى أهله … وحين رأوه قالوا : لقد عاد أحمد بغير الوجه الذي ذهب به … ثم تسلل إلى الخيمة وغفا …
لم يكن أحمد شاعرا قبل اليوم ولا عرف عنه أهلُه وقومُه ذلك … وحين استيقظ أنشد بعض أبيات يُرجح أنها:

يا نفسي توبي الموت ورايا *** وزهو الدنيا ما يدم بنين
يرجع لك بامرار هو لذايــــا *** وكثّرتي فيا حساب الدين
نفسي والشيطان هم عدايا *** ومن صغري حتى لهذا الحين
نڨلوني بحبالهم دربايـــــــــا *** ولاحوني في ڨاع ذاك البير
رحمة ربي واسعو مولايــا *** وعالم بي واش كنت ندير

بل أكّد طمار الحاج أنها أول قصيد له …
وللشاعر “أحمد بن البشير” قصيدة جميلة يُودّع فيها الحجيج من قومه وعلى رأسهم شقيقه عمر بن البشير (المولود سنة 1865) ويصف فيها الرحلة إلى بيت الله. وكان وصفه لها وصف معاين على الرغم من أنه لم يخرج من مضارب قومه …
القصيدة يكون قد صنعها الشاعر ـــ كما ذكر لبوخ الجيلالي وهو أيضا من رواة الشعر وحفظته ـــ ما بين 1919 و1920. وهي أولى سنوات تشيُّخ سي أحمد طمار على الزاوية …
وسأعرض القصيدة على القراء ونقدة الشعر والمختصين، وهم أدرى بجودتها، وأحق أن يبدو الرأي فيها …وليس لي من فضل إلا عرضها عليهم …
نسيت أن أذكر قبل ذلك أني لم أقف على تاريخ وفاته ومن سألتهم من أهله خمنوا أن تكون وفاته في أربعينيات القرن الماضي والله أعلم.


داخل في علمو اللي سابق مرشوم *** م الدهر اللي فات وأيام انيــــاتو
بونادم مسكين تباع المقســــــــــوم *** يغدى شور الكاتبة ولا جاتــــــو
حقو يخدم لاخرة بصلاة يقــــــــوم *** الدنيا بالجري راها عياتـــــــــو
يصلي خمس أوقات بالحجة والصوم *** يصفي مالو كي يجي وقت زكاتو
هذا الفرڤة سابقة قدام اليــــــــــــوم *** كي لَحْق التجال راها وفاتــو
مكسح ذا الحجاج مڤساهم ذا القـــوم *** واحد منهم ما يطيّح دمعــــــــــاتو
أنا قلبي راه بالشفرة مڤســـــــــوم *** خارجلي براق والعين أرعـــاتو
طاح عليا كاف باسحابو ملمـــــــــوم *** مغلوب اطرادي وناضو جيهاتو
أنا راني كي اللي عراتو ڤـــــــــــــوم *** مرشّڤ مسكين والمال أداتـــو
فراق الحجاج حرم ڤاع النـــــــــــــوم *** وأطوالو ليام عنا ما فاتــــــــــــوا
يا بن صالح راه عنك عاد اللـــــــوم *** وشريف النسبة يبانو خصلاتــــــــو
الركب اللي جاك يا طرشون الحـــوم *** ياك أنت تديه وأنتايا هاتـــــــــو
السواڤ مهلك الكحلة مهمــــــــــــــوم *** ذيك الليلة ڤال في الجلفة باتوا
سناو التسريح في الكاغط مرشـــــوم *** قايدهم برني شريف بشيعاتـــــو
راحو للبابور في المرسى معلــــــوم *** تسمع ليهم كل بر أكل جاتـــــــو
شطارو حكام بالعسة لا نـــــــــوم *** والصاري مرفود فوق قلاعاتــــــــــو
داخل جوفو في البحر واعر امشوم *** لا باه نوريك تعرف تنعاتـــــو
ماه منيل بنتو مالح زقـــــــــــــــــوم *** يخدع بخْضُورة منيل تڤلاتــــــو
لا كيفان تبان لا طيّار يحــــــــــــوم *** غيمو رڤرڤ ڤاع حط أرواڤاتــــــــو
بابورو يعلى على الموجات يعــــــوم *** تستعجب كيفاه فهمو صنعاتــــو
من لبعاد يبانلك قطعة محــــــــــــزوم *** واثنين وعشرين نوبة بنباتــــــــو
هبطو في جدة الفرحة ذاك اليــــــــوم *** مرساها معلوم هي مولاتـــــــو
وبقات الزورة لبلاد المعصــــــــــــوم *** صلى الله عليه شفيع أماتـــــــــــــو
قبر النابي ما وقف عنو محـــــــروم *** سعد اللي شافوه حيين وماتــــــوا
ترياق وبريان للعبد المسقــــــــــوم *** ملدوغ الدنيا يداوي لسعاتــــــــــــو
حجو مكة ما بقى فيهم مـــــــــــحروم *** والكعبة والبيت تمحي سياتـــــو
نبتاهلك يا الوحيد القيـــــــــــــــــــوم *** واللي هارب ليك تقبل طلباتـــــــــــو
دير عليهم ستر باحجاب ومتمــــــوم *** عبدك يطلب كل من عندك جاتـو
ضامن في الردة الوالي بن قســــوم *** نا قلبي يشتيه يبغي ندهاتــــــو
بن خيرة جلول في الندهة مــــعلوم *** عاطيه من الكون ربي طلباتـو
يبري في العميان ويزيد المسقـــــــــوم *** جميع الأقطار تعطي وعداتـــو
أنا نطلب فيك طلبات المظيــــــــــــــوم *** اترد الحجاج للبر بذاتــــــــــــو
نختم هذا القول بصلاة المعصــــوم *** قد الملك وما خلق في تنبـــــــاتو
قد الملك وقد ما خطّت القلــــــوم *** قد المَطْر وما نزل وسحاباتـــــو
قد الصِيب وما تجي ثمرة ونعـــــوم *** ذي هدية ليه من عندي جـــــاتو
والصلاة على النبي شفيع القــوم *** عدد القرآن حرف وآيـــــــاتو
محمد شفيعنا بابا فطــــــــــــــوم *** اللي هو مهموم يكثر بصلاتـــــو
المصدر: طمار الحاج بن دحمان 

 87 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:, , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *