سيرة ونسب الحاج بلخير صيلع بن محمد (1914-1999)

الحاج بلخير بن محمد صيلع، دار الشيوخ، الجلفة، Djelfa; Ouled Nail

بقلم إبنه صيلع عبد الرحمان بن بلخير

تقديم: تنشر مجلة “خيمة التراث الشعبي لمنطقة الجلفة” هذه السيرة التاريخية لأحد آباء الحركة الوطنية بمنطقة الجلفة المجاهد الحاج بلخير صيلع “1914-1999” رحمه الله. وقد نقلناها من صفحة “الأدارسة الأشراف” وهي من تحرير نجله عبد الرحمان صيلع. وقد حوت هذه السيرة زيادة على الجانب التاريخي توثيقات في النسب والأعلام من الشيوخ المتقدمين.

 

نص السيرة (بتصرف بسيط):

ولد الحاج بلخير بن محمد الطيب بن بن فرحات صيلع الإدريسي الحسني، سنة 1914 بمدينة دار الشيوخ من أب يحفظ القرآن الكريم بسبع قراءات وفقيه، تخرج من زاوية سيدي علي الطيار الواقعة بتازولت برج بوعريريج، هو الشيخ سيدي محمد الطيب بن بن فرحات وأم عفيفة طاهرة ذات حسب ونسب، كان أبوها من أغنى أولاد نايل (امحمد بن بنعلية الملقب بـ “بن هنية”)، إسمها عيشة بنت هنية هواري الإدريسية الحسنية، ينتسب إلى عرش أولاد بوعبد الله ( اولاد العقون) التابعة لقبيلة أولاد سي امحمد من أولاد نايل …

نسبه …
هو بلخير بن محمد الطيب (خريج زاوية سيدي علي الطيار الواقعة بتازولت برج بوعريريج) بن بن فرحات (خريج زاوية الشيخ المختار) بن عمر (مات شهيدا في الكاف لخضر) بن صيلع (الملقب بسيدي العور) بن بلقاسم (وهو سيدي بلقاسم الولي جباد الضايعة دفين نواحي العذاورة) بن محمد بن سيد احمد (الولي الصالح، دفين منطقة “العڨيلة” الريفية بدارالشيوخ) بن العڨون بن بوعبد الله بن سي امحمد بن عبد الرحمان بن سالم بن مليك بن نائل (محمد بن عبدالله الخرشفي ) بن أحمد، بن مسعود بن عيسى، بن أحمد، بن عبد الواحد، بن عبد الكريم، بن محمد، بن عبد السلام، بن مشيش بن أبي بكر، بن علي، بن حرمة، بن عيسى، بن سلام ، بن مزوار، بن حيدرة، بن محمد بن إدريس الأزهر، بن إدريس الأكبر، عبد الله الكامل، بن الحسن المثنى، بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم.

نشأته …
تربى الحاج بلخير، في حضن والديه، فكان يشرب من حنان أمه ويتعلم عن أبيه القرآن الكريم، إلا أنه مات وتركه يتيما رفقة أخيه وأختيه سنة 1920 عام المجاعة الشهير. فحاول أن يُتم حفظه للقرآن الكريم في زاوية الشيخ النعاس عند معلمه سبخاوي سي بوبكر رحمه الله، غير أن الفقر حال بينه وبين ذلك. ولم يجد عمه سي عقبة ما ينفقه عليه وهو آنذاك من كبار وأعيان آولاد سي امحمد خرّيج زاوية الشيخ المختار , رحمه الله الذي تعلق به ونهل منه علم الكلام وإصلاح ذات البين والمروءة والشهامة.

امتهن رعي الأغنام عند أخواله مقابل كسرة خبز. ولما رأى أمه تعاني بعدما حرمها اخوتها ميراثها من أبيها الغني، تشاجر معهم، ولكن دون جدوى، فقرر السفر الى سهل متيجة من أجل لقمة العيش بمعية صديق طفولته “الحاج جواف علي بن الحاج” رحمه الله. وعمل هناك في جني محاصيل العنب وعانى من ظلم المعمرين كباقي الأهالى كما يسمونهم في تلك الفترة. وشاهد التمييز العنصري فترك العمل وانتقل الى العاصمة في نفس السنة وتشرد هناك لبعض الوقت. بعدها وجد عملا في مؤسسة “شيل” التي توزع الغاز على مستوى العاصمة وقد فضلوه عن غيره لكونه كان قوي البنية.

نشاطه السياسي …
بدأ ينشط في بداية الثلاثينات مع حزب “نجم شمال افريقيا” وكان يوزع المناشير وفي 1936.08.02 شارك في المظاهرات التي شهدتها العاصمة نتيجة مؤتمر “بلوم فيوليت” ثم إنخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري سنة 1937. ونتيجة لنشاطه تتبعته جهات الأمن الفرنسي ففر إلى فرنسا باسم مستعار بمساعدة الحزب. عمل هناك إلى غاية سنة 1939 في شركة بناء فرنسية، مؤديا للمهام التي كلفه بها الحزب بين المهاجرين.
وعند قيام الحرب العالمية الثانية عاد الى أرض الوطن واشتغل بمهنة الفلاحة والتجارة. حيث كان يتنقل بين الجلفة وجامعة وأولاد جلال وبسكرة وسيدي خالد وقصر الشلالة ناشرا أهداف وغايات الحزب بين المواطنين.
قبض عليه عدة مرات من طرف الإستعمار بسبب الوشاية فضربوه وجلدوه وعذبوه وأحيانا أغلقوا عليه “دار الجير” كما كانت تسمى. وفي سنة 1948 ساهم في الإنتخابات رفقة المناضل “المختار القربة” و”البشير قايد الجراد” رحمهما الله. وكان على علاقة بالمنظمة الخاصة “L’O.S” المكلفة بجمع الأموال من أجل شراء السلاح تحضيرا للثورة وتوعية الشعب. كما كان على إتصال دائم بالمناضلين الأوئل على مستوى الجلفة وخارجها و”منهم بلحرش زين العابدين” رحمه الله وعائلة قحضاب و”محاد بن دقمان” وغيرهم.

لما إندلعت ثورة التحرير أرسل له “الشيخ زيان عاشور”، رحمه الله خطابا، عن طريق جنديين (التاج وبعداش) يستشيره في فتح جبهة للثورة في جبال ڨعيڨع. وبالفعل شجعه على ذلك , وأرشده الى المناضل هادي عبد الرحمان بن الهادي اليعڨوبي رحمه الله، بحكم معرفته بالمنطقة كي يستقبل الجنود ويتنقل بهم في الجبال ليُبيّن لهم تضاريسها الوعرة تحت قيادة الأسد “عبد الرحمان بلهادي” رحمه الله. وظل في تنسيق معهم بحكم مسؤولياته السياسية المكلف بها وعلى معرفة بتحركات المجاهدين أمثال الشيخ زيان عاشور ومحمد بن العلمي وعبد القادر لطرش وسي بن دقمان ورابح الدولة، الخ.

ولما قدم “محمد بلونيس” الى المنطقة، قام بأعمال جبارة، منها ضمانه في الناس ليلة الإعتقال المشهود. كما أنه ضمن في 25 مواطن قادها جيش هذا الأخير من بينهم “خبيزي الشريف بن عبد القادر” رحمه الله و”الحاج محاد الصغير قاسم”، رحمه الله، والباقي من الجلفة ومناطق أخرى، الى الجبل كي يتم إعدامهم بعدما طلب منه بلونيس أن يكتب طلب خطابا، ممضى من طرف أعيان المنطقة وكبار العروش , يتضمن إلتماس وتعهد بالضمان، توجه الحاج بلخير إلى سي بوعبدلي عبد الحميد رحمه الله وكان معلما للقرءان العظيم، فحرر له هذا الطلب. وبعد إتصاله بالاعيان ورؤساء القبائل رفضوا الإمضاء إلا واحدا وهو “رعاش بن سليم”، رحمه الله، أمضى معه هذا الطلب قائلا “عندما نبقى أحياء بعد هؤلاء الرجال فماذا سنفعل؟ إما أن نموت معهم أو نحيا معهم”. وفعلا نجا هؤلاء وأطلق سراحهم إلا خمسة رحمهم الله.
وقبل ليلة الإنقلاب على بلونيس سنة 1958 الذي قاده البطل الشهيد عبد القادر لطرش رحمه الله، إتصل به جنديان هما نفسهما من حملا له رسالة القائد زيان عاشور الأولى، وحدث الإنقلاب لكنه لم ينجح.
وكان على علاقة قوية ومتينة بالشيخ الشهيد حاشي عبد الرحمان الإدريسي الحسني رحمه، وقد حذره لما وصلته أخبار بذلك. غير أن هذا البطل قال له بالحرف الواحد (أنا لا أخشاه، وعند ربكم تختصمون). كما كان المجاهد صيلع بلخير على علاقة جيدة مع عمر ادريس رحمه الله فهو من زوده بالمنظار (لاجيمال)من عند بوكامل القاطن بالجلفة.
بعد مدة وشي به الى فرنسا من طرف بعض الأشخاص يعرفهم جيدا وقد ترفّع عن ذكر أسمائهم حقنا لدمائهم , فقُبض عليه بعدما حُوصر مسكنه وسُجن في الجلفة ثم نُقل الى سجن البرواقية وحُكم عليه بالإعدام لكن أطلق سراحه بعد سنتين أي سنة 1960 بعد عفو ديغول. 

حياته بعد الإستقلال ووفاته …
تفرغ للعمل في الفلاحة والتجارة , وفعل الخير والفصل بين الناس وإصلاح ذات البين على مستوى عروش المنطقة، والتنقيب عن المياه الجوفية وتقويم محاصيل الزروع وتقسيم المواريث بمعية “سي الشريف نعاس الإدريسي الحسني” رحمه الله و”الحاج الشريف بن عبد القادر” رحمه الله و”الحاج قاسم محاد الصغير قاسم الجبار” رحمه الله و”الحاج الجموعي بن سالم رقاد” رحمه الله , و”الحاج لمخلط بن دميرة” رحمه الله و”الحاج عيسى بن المصفى بوبكراوي” رجمه الله و”الحاج سي حسن بن علي بن عمر نعاس” رحمة الله و”الحدي بن لخضر قاسمي” رحمه الله و”الحاج عبد القادر بن سعيدي” رحمه الله عالم المدينة، و”الحاج عبد الرحمان بن سالم” رحمه الله والحاج “علي جواف” رحمه الله. وهي عادة يشتهر بها الأدارسة. ومن العروش المجاورة “الحاج أحمد بن السبخاوي شاربي” رحمه الله و”الحاج عمر بن لحبيب يحياوي” رحمه الله و”الحاج أحمد لبيض ربوح” رحمه الله و”الحاج سليمان بن كحلة عرعار” رحمه الله.
انتقل الى الرفيق الأعلى ليلة الاربعاء في يوم 27 أكتوبر 1999، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه.

 40 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *