د. حميد غانم … حكم من زمن الدامة!!

الألعاب الشعبي، الجلفة، التراث العربي الهلالي الإدريسي، Djelfa, Ouled Nail

د. حميد غانم (**)

الشيخ عثمان ـ رحمه الله ـ من أكبر شيوخي في مدرسة الحياة، احتككتُ به سنين عددا، في مضمار لعبة الدّامة (الضامة)، حيث كان من كبار الأساتذة فيها .كان لا يقوم عنها إلا إذا سمع النداء( العصر غالبا) كنت ألعب معه على قارعة الطريق، ويتحلق حولنا لاعبون محترفون ينتظرون دورهم، بخروج المنهزم، وبعض المتفرجين من العامة الذين لا يفقهون فيها إلا قليلا. للتذكير من أهم قواعد اللعبة الأكل بالسيف، والرجوع إلى الوراء ممنوع إلا للدامة التي تنتقل في جميع الاتجاهات … أذكر أني قضيت معظم يوميات التسعينيات من القرن الماضي في هذا المعترك. ورغم فارق السن بيني وبينه إلا أني كنت أستوعب خطابه . وأخزّن حِكَمه وأمثاله وحكاياه في ذاكرتي كرافد من روافد الأدب الشعبي.

كان أشد ما يشقّ عليه ويؤلمه أن يغلبه الخصم ويتباهى عليه أمام الجمهور. أذكر مرة أني غلبته في بداية يوم صيفي فرحت أتباهى أمام الحاضرين . نظر إليّ وخاطبني مؤدبا ، بهذا المثل الشعبي: شاو النهار على لَمْهار واعقابو على الڨُرّح. كان الموت أخفّ عليه وطأة من الهزيمة. ولا سيما إذا أشار أحد المتفرجين على خصمه بنقلة تهزمه. من ذلك أني ذات مرة وجدته في شوط فصل بينه وبين خصمه التقليدي، وتِرْبِه أيضا. وحين رأيته يدندن بالياي ياي علمت أنه غالب، وبقدر ما أشفقتُ على خصمه استفزني خيلاؤه وزهوه، فأشرت على خصمه بنقلة معقدة هزمه بها . عندئذ أمسك بتلابيبي، وقال لي : يا ابن ال ……. القُلْب راه يقيظ . توفيّ ـ رحمه الله ـ منذ سنوات عن تسعين سنة .

شاو : أوّل 

لمهار: صغار الإبل 

اعڨابو : آخره ( بالقاف المثلثة ) 

الڨُرّح : الإبل المُسِنّة ( بالقاف المثلثة)

التلابيب مجامع مسك القميص . بالعامية (البادرة) بترقيق الراء 

القُلب (الغُلْب) : الهزيمة 

يقيظ (يغيظ): يحزّ في النفس

(**): العنوان من وضع المجلة

 126 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *