بقلم د. إسلام عويسي/ “بيت الطُُّلبة”

نصر الدين إيتيان ديني، التعليم القرآني، الزاوية، بلاد أولاد نايل، التراث العربي الهلالي الإدريسي، الزوايا، صورة من الأنترنت، Djelfa, Ouled Nail, Etienne Dinet

د. إسلام عويسي

“بيت الطُّلبة”، هذه العبارة يردّدها آباؤنا وأجدادنا وهُم يقصدون بها الطُّلبة الذين كانوا يدرّسون القرءان الكريم في منطقة قندوزة ببلدية سيدي بايزيد، وهم كانوا في الوقت الأول مدارس قرءانيّة مرتحلة جابت أقطارًا في الوطن الجزائريِّ، وخاصّةً الشّرق الجزائريَّ، ولهم باعٌ كبير في تعليم القرءان الكريم، وجدُّهم محمّد بن المسعود زرقة (محاد بن المسعود، رابط سيرته هنا)، الذي درس في الزّيتونة حسب روايات كبار السنّ في المنطقة، وهو خطّاطٌ نسّاخٌ ينسخ الكتب، وله مصحف شريف بخطّ يديْهِ، كان يجوب الأقطار مرتحلا في طلب العلم وتدريس القرءان، وبعد مدّة عاد لمسقط رأسه بقندوزة وأسّس مدرسة قرءانيّة كبيرة، وكان مُعلّمًا للقرءان في زاوية محمّد بن عبد اللّه (محاد بن عبد اللّه) بمنطقة الشّرشارة التّابعة لبلدية سيدي بايزيد، وقد كان اليد المساعدة للشّيخ محاد بن عبد اللّه الذي عَلِمَ قدرهُ وقدراتهِ ومكانته، فقرّبهُ إليه، وكان على قدر كبير من الفقهِ مبتعدًا عن ملذّات الدّنيا وشهواتها وزخرفها ، وقد خلّف أبناءً ذكورًا وإناثًا، فأمّا الذّكور فثلاثةٌ، وهم:

1- سي المسعود بن محمّد وهو أكبرهم، وولداهُ: سي لهلالي ولخضر وبنتان رحمهم اللّهُ.

2 _ سي أحمد بن محمّد، وله ولدان: سي عبد الجبّار رحمهما اللّه ، وأخوه سي سعيد الذي لا زال حيًّا، وبنتان.

3 _ سي محمود بن محمّد، وله أولاد؛ ومنهم : أحمد، ومحمّد (قمّوم ) وعبد الرّحمن وبنت واحدة؛ وقد عقّب سي محمّد زرقة بن المسعود ثلاث بنات كذلك. 

وقد كان أولادُهُ (أولاد محمّد زرقة بن المسعود) يحفظون القرءان الكريم حفظًا جيّدًا، وهم على قدر كبير من الفقه، وقد بلغني أنّ إحدى بنات سي محاد بن المسعود كانت تحفظ النّصف من القرءان الكريم، وكانوا يكتبون القرءان في الألواح على طريقة المغاربة في القراءة والتّحفيظ.

وقد نبغ ابنه الأصغر سي محمود الذي تعلّم على يديه أبناء المنطقة في الأربعينيات والخمسينيات هو وأخوه سي أحمد، بدءًا من الشّرق الجزائريّ في مدارسَ مُرتحلةٍ على نهج أبيهم وكان تعلُّم القرءان يومها من أقدس الأشياء، ومن بعدها في مسقط رأسهم بقندوزة التي سُمِّيت بهذا الاسم لأن الڨناديز وهم معلّمو القرءان كانوا يتوافدون عليها تباعًا وكانت منطقةً متميّزة في تعليم القرءان وكان التّلامذة يأتون من امجدل ودار الشّيوخ وسيدي بايزيد وأبناء المنطقة كذلك ليتعلّموا عندهم القرءان ومبادئ الفقه، وقد توفّي أبوهم سي محمّد زرقة بن المسعود عام ١٩٢١م كما أخبرني بذلك أبي الذي قال لي بأنّ كبار السّنّ قالوا له ذلك، ومنهم من قال إنّهُ توفّي سنة ١٩٢٠م، وقد عُمِّر كثيرًا.

وممّا حكاهُ لي أبي عن أحد كبار السّنّ الذين أدركوا الشّيخ سي محمّد زرقة، في السّنوات الأخيرة من حياته أنّه كان يستظلُّ تحت شجرة ويعكف على نسخ الكتب وعندما يحينُ وقت الصّلاة يقوم فيصلّي، ويرجِعُ بعدها للكتابة والنّسخ، وبقي هكذا ديدنُهُ إلى أن توفّي وهو يصلّي صلاة الظُّهر، ويقال إنّه قال لمن كان يُدرّس عنده :” اشترِ لي الكفن “ قُبيْل وفاته، فرحمَهُ اللّهُ برحمتهِ الواسعةِ وأسكنهُ فسيح جنّاتهِ في علّيين مع الأنبياء والمرسلين والصّدّيقين والشُّهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقًا آمين آمين.

”خيركم من تعلّم القرءان وعلّمهُ“.

وهذه صور لأبناء سي محاد بن المسعود وأحفاده.

(الصور من عند د. يحيى زرڨة)

 99 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:, ,

عدد التعليقات : 1

  1. رحمهم الله جميعا برحمته الواسعة، وغفر لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.