الشاعرة قذيفة بنت عمران 1890-1983 … نداء لجمع أشعارها!!

بادية واجبة، الزعفران، أولاد سي أحمد، الجلفة، أولاد نايل، Djelfa, Ouled Nail

بن سالم المسعود

الشاعرة قذيفة بنت عمران، رحمها الله، مشهورة في منطقة الجلفة وقد وثقنا لها قصيدتها عن أخيها الشهيد “الطاهر عمران 1902-1958” في  مقال نشرناه في آفريل 2015. وقد وجدنا اسمها مُدرجا في “القاموس البيليوغرافي شعراء الملحون المغاربة الجزائر – تونس – المغرب“، الصادر عن مركز البحث في الأنثروبولوجيا الإجتماعية والثقافية بوهران سنة 2018. كما أن الدكتور فيطس عبد القادر والدكتور الحاج سعد رزيقي قد تناولا سيرتها وشعرها في أطروحتيهما عن الشعر الشعبي. وسنعتمد عليهما في بناء سيرتها وتوثيق قصيدتها عن الشيخ سيدي عطية بيض القول إضافة إلى ما وثقناه عنها سابقا.

هي السيدة “قذيفة عمران بنت سعد بن عمران” من عائلة شريفة محافظة تتحدر من عرش “أولاد سي أحمد” بمنطقة الزعفران التابعة لإقليم حاسي بحبح. ولدت عام 1890م وكان زواجها مبكرا من السيد “بودينار المسعود” الذي أنجبت له ثلاث أولاد هم: أحمد، محمد، أمباركة.

بدأت تقرض الشعر وهي في سن العشرين أي أن لها أشعارا من سنة 1910 وبالتالي فهي قد عاصرت أحداثا مهمة كان لها تأثير واضح على منطقة الجلفة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا من الحربين العالميتين الأولى (1914-1918) والثانية (1939-1945) إلى المجاعة الكبرى الثانية بمنطقة الجلفة (عام الشر وعام المسغبة وعام التيفيس 1919-1921) إلى المجاعة الكبرى الثانية (عام التشيشة وعام البون 1940-1948) إلى حرب التحرير (1954-1962) إلى ما بعد الإستقلال فوفاتها سنة 1983 … ولهذا نبعث بنداء إلى أهلها والباحثين في تاريخ المنطقة لجمع أشعارها باعتبارها شاهد عصر وباعتبار الشعر الشعبي وسيلة توثيقية للتاريخ والتراث. وأيضا لأن الشاعرة قد عمرت طويلا (93 عاما) وللأسف لا نحوز سوى قصيدتين لها.

يقول الدكتور رزيقي في أطروحته أن جُلّ أشعارها في مدح المشايخ الصوفية وعلماء الدين ورؤساء القبائل والعروش بالمنطقة. ويضيف “أشعارها يتداولها الناس وترددها الأفواه وتحفظها الصدور والشاعرة تحب حياة التواضع والتوكل على الله وتحب المشايخ والعلماء، وقد تشبعت بالقيم الإسلامية واستلهمت ذلك من الوسط الذي تعيشه، وهي متمكنة في تصوير معانيها فنيا انطلاقا من تجاربها الشعورية، ويتجلى ذلك من شكل قصائدها”.

وهذه قصيدة لها عن الشيخ الفقيه “سي عطية بيض القول”:

الله يا من راح لسي عطية بيض القول *** ويسهّل في زورتو الشيخ الوالي

بيه نهترف يصبح الخاطر مشغول *** خيالو من شوفتو راه قبالي

يا خافي لطباب سرّاح المعقول *** راني جيتك نشكي يا دَلاّلي

راني نحصد في قصب ما فيه سبول *** وانعرني يا شيخ ما شفّك حالي

قصيدتها عن التجنيد الإجباري لأخيها الشهيد الطاهر عمران:

نظمت الشاعرة قذيفة قصيدة حول أخيها الشهيد “الطاهر عمران” بسبب تجنيده الإجباري سنة 1935. وقد استقصينا سيرة هذا الرجل التي استحقّت أخته لقب “خنساء أولاد سي أحمد” واستحق هو لقب “الشهيد صاحب القبر المجهول” …

ولد “الطاهر عمران” سنة 1902 ببادية بلدية الزعفران وتربى وعاش في كنف أسرة ربّت أبناءها على الأخلاق الحميدة والمحبة ككل أسر منطقة الجلفة. وعاش “الطاهر” طفولته مثل جميع أقرانه يمارس نشاط الرعي والفلاحة بأرضهم بمنطقة “أمّات البكرات” بتراب بلدية الزعفران. ولم يلبث طويلا حتى بدأت مأساة العائلة عندما قامت سلطات الإحتلال الفرنسي سنة 1935 باستدعاء الشاب “الطاهر عمران” للتجنيد الإجباري وساقته الى مركز التجنيد من مدينة الجلفة الى العاصمة عبر قطار الجلفة. ونتيجة لمأساة أسرة “عمران” كتبت فيه أخته الصغرى “قذيفة بنت عمران” قصيدة مازالت معروفة الى اليوم تصف فيها ذلك اليوم الذي سيق فيه أخوها الى التجنيد الإجباري بعيدا في بلد قالت عنه: 

يا حسراه على هذاك البر اللّي فيه خويـا *** وما عرفنالو لا هـوا ولا نصاب

بقي المجنّد “عمران الطاهر” 15 سنة جاب خلالها عدة دول وشارك في الحرب العالمية الثانية لتنتهي فترة تجنيده سنة 1950 ويتمّ تسريحه من الجيش الفرنسي. حيث قرّر الإستقرار بمسقط رأسه بمنطقة “أمّات البكرات” بالزعفران أين فتح ورشة لجمع الحلفاء ودكّانا لبيع المواد الغذائية. وبمجرّد اندلاع حرب التحرير سنة 1954، كان “عمران الطاهر” من أوائل من لبّوا النداء. فرُغم تقدّمه في السنّ، الاّ أنه قد جعل من دكانه مركزا لتمويل الثورة بالأموال والأغذية وكل حاجيات المجاهدين وحتّى اخفائهم عن عيون العدو الفرنسي. واستمرّ على هذا النهج الى غاية سنة 1958 أين تمّ اكتشاف أمره من طرف عصابة الخائن بلونيس. هذا الأخير أمر زبانيته باعدام “الطاهر عمران” فتمّ اختطافه من دكانه وساقه الخونة الى “غابة شعبة بن كربوع” (طريق الجلفة-الشارف حاليا) حيث قاموا بذبحه ورمي جثمانه وسط الأشجار.

وبعد يومين من اعدام الشهيد “الطاهر عمران”، عثر عليه أحد البدو الرّحل القاطنين بتلك المنطقة وهو “الحاج البشير الدريزي” الذي ينحدر من بلدية بن يعقوب، فقام باكرامه بدفنه بعد أن لاحظ أنّ احدى أسنان الشهيد “الطاهر عمران” مصنوعة من الذهب وقصّ هذه الحادثة على كل من عرفهم. وبالتوازي مع ذلك ظلّت عائلة “عمران” تجهل مصير ابنها المختطف الى أن علمت لاحقا أنه قد تمّ اعدامه من طرف مختطفيه ولكن دون أن تعلم أن “الحاج البشير الدريزي” قد دفنه.

وفي سنة 1999 علمت العائلة بالصدفة بقصّة الشيخ الذي دفن شهيدا احدى أسنانه مصنوعة من الذهب وأن هذا الشيخ يقيم ببلدية بن يعقوب، فقصدوا عائلة الحاج “البشير الدريزي” غير أن هذا الأخير كان قد أصابه المرض والشلل ولم تعد له القدرة على الكلام لتفقد العائلة من جديد الأمل في العثور على قبر ابنها الشهيد من أجل اعادة دفنه.

وننشر القصيدة التي بكت فيها أخاها سنة 1935 عندما تمّ تجنيده اجباريا وأخذه الى مركز التجنيد عبر القطار (شيمان دو فار – chemin-de-fer):

تـــــــــــــوحشنا شوفتك يا لميمة *** وفكرنا فيها الطاهر يـوم ن غاب

“شيمان د فير” ادّات مومــن عينيّ *** وخلاّت لي كيّة هذا حال التعذاب

من بعدك برك يا الطاهــر بن بويــا *** ومن فُرڤة زين المكاحل راسي شاب

من غيرك في الناس مالي سهمية *** وعارف حق الخو خالف ثار الاب

ايشدنـا فيك ساعــــــــة في الدنيا *** ويحيّد عنا كــل ضر وكــــل مصاب 

من يومـك ما كان من طل عليّ *** والله ياون نموت مشتاڤة لحبـاب

ماهو وحدو في رفاڤـات قويّــــــة  *** وغير طيـور مصفية لاحت لثـــواب

يا حسراه على هذاك البر اللّي فيه خويـا  *** وما عرفنالو لا هوى ولا نصاب

يا بن عيسى المايــــــــــــدي تهدف لَيّ  *** وعلى خويـا نادهــــة ڤع الشياب

اهــــــــــل الله فيهم شوايــــــر مخفية *** وآخر يخطف بالمخالب وآخر بالنّاب

تهدف ليه الطيور من كـــــــــــل ثنية *** ويترفد هذا البلا في بـــــــرج سحاب

قرن العرف وفيه خلـــــــــــوة مخفية *** وسكانها دحمان بكــــري عنها غاب

ابلادو أولاد شريــــــــــــــك الغربية *** وكــــاف الشارف ڤابلــو عالي سركاب

لحّــــڤ ليهــــــــم واجبة الظهراوية *** وعين السلطــــــــان فيها وكـــر عڤاب

يا بلكحل كــــــون في الصف معايا *** وعيالو ومّايـــــــــرو زايــــــــــــد الشياب

 ذريــــــــة البكـــــــري معهم جملية *** وأولاد السيفر كي الحاضر واللّي غاب   

تعيالــــــي بيتو ڤبالــــي مبنيــــــة *** وڤبالي دخانــــــها شايــــــــــــــر ثقاب

نتنعم ونڤول جـــــــــــابتو لوليــــــة *** ونحمد ربـــــي على ما حـنّ وجــــــاب

بادية واجبة، الزعفران، أولاد سي أحمد، الجلفة، أولاد نايل، Djelfa, Ouled Nail

بادية واجبة، الزعفران، أولاد سي أحمد، الجلفة، أولاد نايل، Djelfa, Ouled Nail

 105 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:, , , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *