نسيج بلاد أولاد نايل (01) … أهازيج ومصطلحات

نسيج أولاد نايل، تراث عربي هلالي إدريسي، الفليج، الجلفة، Djelfa, Ouled Nail

عدة خلوفي/ بن سالم المسعود

إذا دخلتَ عليها وسلّمتَ تجابهك بـ “الخيط عليك” أو “الخيط عليك وما تذبّلش عينيك” وحتى قبل أن ترد التحية لأن تأجيل ذلك ثواني يعني عندها ضياع فرصة كبيرة.

العائلات القديمة الأثرية تعرف ذلك. ويعرف من وُجهت إليه الجملة أن عليه أن يُحْضر ما طلب منه .. وأغلب ما يطلب لحم وخضر. والذين تُوجه إليهم الجملة يُنفذون ما طلب منهم دون تلكؤ أو تردد أو تأجيل.

وتغني النسوة النايليات أهازيج أثناء النسج منها:

أعلاي يا طيتي *** كيما علا سور النبي 

البركة في نسجتي *** والصلاة على النبي

أو:
البركة في خدمتي *** اللهم صلّ على النبي
ومن التراث يروى أن امرأة بحملها في فترة “الوحم” نامت خلف المنسج حتى جاءتها صاحبتها فأنشدت تقول لها:

شومانة رڨادة *** هب لخريف *** شقلك داير لبادة *** تحت لڨطيف

فردّت عليها الحامل منشدة هي الأخرى: 
لالا لالا *** في كرشي بوعلاّڨة *** يكبر ويجيب الناڨة *** شقل مَّى ظريف 

وهذه القصيدة طويلة وهذا ما وصلنا منها وهي تدل على أن المنسج مرتبط دوما بالمرأة حتى وهي في فترة الحمل. وقد توصف المرأة التي لا تعمل على المنسج بـ “الشومانة” (نقول للذكر “يا شومان”) وأصلها من “الشوم” أي السواد وهنا المعنى للوم الخفيف وهي في مبناها ككلمة “جوع/ جوعان”.

ومن المعتقدات المرافقة للمنسج أنه كان لا يُستحب أن يدخل أو يخرج أي شخص أثناء الطي. وهذا عندما يتم طي المنسج أي كلما اكتملت طية (تعلو الطية عندما لا تظهر المرأة خلفها).

أما “التويزة” في المنسج فلطالما مظهرا مهما في تعاون النسوة مع بعضهن حيث تعينها لمدة يوم أو يومين وحتى الثلاثة فتتم معها ذراعين أو ثلاث ويرافق التويزة دوما وليمة لمن يقدمون العون. وبالنسبة لأصل كلمة “التويزة” فقد تحدثنا عنه في مقال سابق.

ويروى أن إحداهن تكاسلت في النسج فحضّرت لها صاحبة النسيج غداء على حسب النسجة … أي واحدة بواحدة … مكر في النسيج يقابله مكر في الطعام:

تويزة عين الهامة *** ويا عذاب الڨلب اليوم

دِرت لها حرّيف نزالة *** وڨلت لها كولي الميدوم

وقد تغني إحداهن ساخرة:

اشطاري يا التوازة *** ونذبح لك دجاجة

لا تخافي يا الدجاجة *** راني نحدث في التوازة

ويطلق مصطلح “الڨلاّعة” على المكافأة التي يقدمها الرجل للمرأة التي نسجت له قطعة برنوس أو قشابية. وهذه الكلمة من الفعل “ڨلع” أي “قلع” ومنه قول الخليل بن أحمد الفراهيدي “أقلع القلعة ونحوها أي بناها” وهو ما ينطبق على المنسج الذي يبنى على خشبتين. وربما اصله من قلع أي انتزع الشيء من مكانه وهو الحال مع المنسج عند انتهائه. وقد تكون الڨلاعة من المال أو عينية مثل فستان أو حنة وعطور وصابون وغيرها من هدايا النساء.

 118 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *