صيغة “فَعْنَل” في عامية منطقة الجلفة!!

الأصول العربية الفصيحة، لهجة الجلفة، اللغة العربية الفصحى، أولاد نايل، Ouled Nail, Djelfa

بن سالم المسعود

في نقاش مع الباحث في التراث الأستاذ “بلخيرات سعد” أثرنا لفظا ورد في معجم الكلمات المرتبطة بالجربوع بعامية الجلفة وهي كلمة “الڨْلَنْزي“نسبة إلى الجربوع الكبير وهو جربوع يكثر في منطقة المحاڨن. وقد وصل بنا النقاش إلى درجة التشكيك في رواية المصطلح واتصلنا بالراوي والحافظ للتراث السيد غويني المختار لمراجعته في نطق ورسم هذا اللفظ فأكد لنا أنه قد سمعه من شيوخ كبار. مع العلم أن الراوي غويني المختار من حفظة القرآن ومن الذين خبروا بوادي وصحاري الجلفة … وهكذا لم يعد أمامنا سوى الرجوع إلى اللغة العربية والبحث عن مختلف البنى الصرفية لتأصيل هذه الكلمة.

في البداية بحثنا عن كلمة “قلنز” في المعاجم فلم نعثر عليها فنزلنا على ما أورده اللغوي الأستاذ الدكتور “إيميل بديع يعقوب” في “موسوعة علوم اللغة العربية” حين أورد بنية “فَعْنَل” قياسا بصيغ الملحق بالرباعي وهي “فنعل،فعلن، نفعل، فأعل، فتعل، سفعل، تفعل، فعفل، فعلس، فعلل، فعمل، مفعل، فعهل، فعول، … إلخ”.

الآن اعتبرنا أن الفعل “قلنز” هو على وزن “فعنل” أي أن النون زائدة … وبالبحث في المعاجم العربية عن معاني الفعل “قلز” وجدنا في “لسان العرب” ما يلي “القَلْزُ: قَلْزُ الغُراب والعُصْفور في مِشْيَتِه. وقَلَزَ الطائر يَقْلِزُ قَلْزاً: وَثَبَ وذلك كالعصفور والغراب. وكلُّ ما لا يمشي مشياً، فقد قَلَزَ، وهو يَقْلِزُ”.

نحن الآن أمام صفة معروفة للجربوع تتطابق تماما مع معاني الفعل “قلز” وهي الوثب على رجليه الخلفيتين أي أن الجربوع لا يمشي مشيا مستمرا … ومنه نستنتج أن الفعل “قلنز” في عامية الجلفة وصفته “القلنزي” هما كلمتان فصيحتان من حيث المبنى والمعنى والأصل هو “قلز”.

الآن ننتقل إلى كلمات مشابهة من حيث المبنى لإثبات أصالة هذه الصيغة الصرفية “فَعْنَل” بمنطقة الجلفة والتأكيد على فصاحة عربها كما هو معروف منذ القدم. وفيما يلي هذه الأمثلة:

بهس/ بهنس: في العامية نقول فلان يبهنس أي يتبختر في مشيته، ويتطابق ذلك مع المعنى الفصيح لكل من الكلمتين بهس وبهنس. ولقب “بهناس” معروف في ولاية الجلفة ومعروف في مصر “البهنساوي”. وفي “لسان العرب” نجد: بهنس: البَهْنَسى: التبختر، وهو البَهْنَسَةُ. والأَسد يُبَهْنِسُ في مشيه ويَتَبَهْنَسُ أَي يتبختر؛ خص بعضهم به الأَسد وعم بعضهم به. وجَمَل بَهْنَسٌ وبُهانِسٌ: ذَلُولٌ. وفي “المحيط في اللغة” لمؤلفه “الصاحب بن عباد” نجد: “بهس: بيهس من أسماء الأسد … امرأة تتبيهس في مشيها أي تتبختر”.

شخب/ شخنب: في عامية الجلفة يضرب المثل عمن يتحدث في موضوع خاطئ أو يدلي بكلام خارج السياق فيقال له “أنت تشخنب حذا الطاس” أي تحلب خارج الطأس. وكلمتا شخب وشخنب معروفتان في عامية الجلفة وفي “لسان العرب” نجد هذه المادة: شخب: الشَّخْبُ والشُّخْبُ: ما خَرَجَ مِن الضَّرْعِ مِن اللَّبن إِذا احْتُلِبَ؛ والشَّخْبُ، بالفتح، المصدر. وفي المثل: شُخْبٌ في الإِناءِ وشُخْبٌ في الأَرض؛ أَي يُصِـيبُ مَرَّة ويُخْطِـئُ أُخرى. والشُّخْبةُ: الدُّفْعة، منه، والجمع شِخابٌ؛ وقيل الشُّخْبُ، بالضم، من اللبن: ما امْتَدَّ منه حين يُحْلَبُ متصلاً بين الإِناءِ والطُّبْـيِ. شَخَبَه شَخْباً، فانْشَخَبَ. وقيل: الشَّخْبُ صوتُ اللَّبنِ عند الـحَلبِ.

 230 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *