المجاهد الشاعر براهيمي أحمد 1893-1973 يحكي شعرا قصة سجنه وتعذيبه ومحاكمته

المجاهد براهيمي أحمد، النثيلة، الجلفة، الشعر الملحون، تراث عربي هلالي إدريسي، Djelfa, Ouled Nail

عدة خلوفي

براهيمي أحمد بن قشيدة الخناثي … المجاهد ونزيل سجن سركاجي وهو والد الشهيد بولرباح والمجاهد الشاعر بن شرّورة … ولد سنة 1893 بـ “الڨنطرة” قريبا من الدويس ..واستوطن “النثيلة” وعُرف بها … وزّع حياته بادئ أمره بين الرعي والفلاحة.
دفعته مسغبة الأربعينيات إلى مغادرة النثيلة والتوجه إلى العاصمة … وسكن “صالومبي” أعواما يعتاش على ما يجده في طريقه من عمل. عاد إلى النثيلة سنة 1948 فاستعمله عمر بن السعيد أعواما، وشهد له بالأمانة والثقة … وعند اندلاع الثورة التحريرية اتصل به صديق مجاهد يدعى عبد الهادي وطلب منه إقناع أولاد خناثة بالانضمام إلى الثورة ومساعدتها ماديا فلبى غير متردد ولا متهيب.

كان له دور كبير في الثورة المجيدة، ويكفي أن تعرف أنه دفع إليها بفلذات كبده وأقحمهم في أتونها فكان منهم الشهيد والمجاهد.
وُشي به عام 1957 فحُوصر عرينه وانتُهب ولم تسلم حتى أقراط النساء وخلاخيلهن. وسيق وأولاده إلى المحاكمة ولم ينجُ منهم إلا المجاهد الشاعر بن شرّورة الذي كان وقتها غلاما يرعى سوائم أهله بعيدا عن المضارب. فعرّجوا بهم على سيدي مخلوف ومكثوا بها ليالي ثم نُقلوا إلى محكمة الأغواط وامتد التحقيق معهم عشرين يوما اعترف فيها البطل أحمد بضلوعه في التهم المنسوبة إليه ونفى التهم عن أولاده وتحمل الأمر فأُطلق سراحهم وحُكم عليه بالإعدام.
وتناهى الخبر إلى عثمان هذه المنطقة “الشهيد شول عطا الله” فكلّف محاميا بمتابعة القضيه والطعن في الحكم وكان نتيجة ذلك تخفيفه إلى عشر سنوات ونُقل ليقضي عقوبته بسجن سركاجي فقضى منها أكثر من ثلاث سنوات.
استوطن الأغواط بعيد الاستقلال سنوات مديدة ثم عاد إلى النثيلة حيث أرضه وأبناء عمومته وعرينه وتاريخه وذاكرته حتى قضى رحمه الله عام 1973.
المجاهد براهيمي أحمد شاعر ولكن قصيده ليس في مستوى قصيد ابنه المجاهد الكبير بن شرّوره. ولم يبق في تلافيف ذاكرة الأبناء من شعره إلا قصيدة واحدة أو بعضها يصف فيها حاله مذ اعتُقل إلى أن سيق إلى سركاجي ..

يا راجل معتا نهار ن رفدونــــــا *** ولا من جاني من حبابي ودّعنــاه
هتفولي بطناك(1) وكرارس(2) تجري *** ودارُوا لي بالحوش اخرج يا مولاه
نا باولادي ڨع بكتاف حذيـــــفي *** وذا فلاڨي(3) في نثيلة شدينـــــــــــــاه
بن شرّورة هُو اللي يدّي خبري *** يقدى للمخطار يقلو هـــاهـــا هاه
اتهلى في العايلة واستر عيبـي *** اللي يتنوّى كون في مضرب بـاباه
في سيدي مخلوف راهم حطوني *** التريسيتي(4) قادية والبط حـــــــــذاه
يا رومي ما درت والو سالونــي *** مان الله عليك واحد ما شفنــــــــاه
قال الرومي كي انقلك حدثنـــــي *** السرفيس(5) اللي جابنا رانا درنــــاه
لاليجو(6) بعذابكم ضريتونــــــي *** يڨدملي ربي التيجاني نصفــــــــاه
يا خوتي قولوا لزدام العربـــــــي *** الشيخ أحمد راح من الواد وخلاه
ادّوهم للكاف وسالوهم عنــــــي *** وذا معروفك يا احمد في حق الله
حكموا لي بالعدَمْ(7) والحافظ ربـــي *** اللي متكلف بالعمر هو مـــــولاه
من لغواط أداوني للسركـــاجي(8) *** والثعلابي(9) في بلادو قربنـــــــــــاه
يا رومي مانيش طايق ع القصبة *** الڨاميلة(10) فيها الروز ونتغـــــــداه
شلاظتنا احشيش من قلب الحبة *** وناضت في شط البحر تشرب من ماه

هوامش:
مصدر الرواية الشفوية: ابنه المجاهد الشاعر براهيمي بن شرّورة

بقلم “الأستاذ عدة خلوفي”

شرح الكلمات (إضافة من محرر المجلة):

1- طناك: شاحنة كبيرة ولا نعلم أصل الكلمة

2- كراريس: من الكلمة الفرنسية carosserie هيكل السيارة والمقصود هو السيارة.

3- فلاڨي: أصلها من مصطلح الفلاڨة وهُم الثوار التونسيون ضد المحتل الفرنسي، وهذا المصطلح في الأصل هو للحط من شأن المجاهدين بأنهم قطاع طرق ولعل أصله فصيح من “الفلقة” أي العدْو السريع الشديد، أو تفليق الشيء أي تشقيقه وتكسيره، أو من الفيلق أي الكتيبة الشديدة المنكرة، وغيرها من المعاني الواردة في “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”. وحسب موقع “الجزيرة الوثائقية” فإن الفلاقة هو ذلك المصطلح الذي تحمل دلالته الأصلية في اللهجة المحلية معنى قاطع الطرق الذي يقطع على الناس طريقهم ويسلبهم ممتلكاتهم؛ لكنه إبان الثورة التونسية تحول إلى مصطلح سام متشبع بمعاني الشهامة والفروسية والبطولة وحب الوطن، يتلقى أصحابه الدعم المادي والمعنوي من الشعب. 

4- التريسيتي: من الكلمة الفرنسية éléctricité أي الكهرباء

5- السرفيس: من الكلمة الفرنسية Service والمقصود هنا هو الدافع أو السبب أو الغرض 

6- لاليجو: من الكلمة الفرنسية la légion أي والمقصود هنا هو “اللفيف الأجنبي la légion étrangère” أي فيلق العسكريين الأجانب في الجيش الفرنسي.

7- العْدَم: الإعدام

8- سركاجي: سجن مشهور بالجزائر يقع بعاصمتها

9- الثعلابي: يقصد سيدي عبد الرحمان الثعالبي

10- الڨاميلة: من اللفظ الفرنسي gamelle وهو صحن معدني له مقبض وأحيانا بغطائه. وعلى الأغلب يخصص للمسجونين أو الجنود وتختلف أنواعه وأحجامه

 147 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

الوسوم:, , , , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.